الاتحاد الوطني الكردستاني
حوار و شخصية
نص حوار الرئيس مام جلال مع فضائية(العراقية)
الاتفاقية الأمنية قضية مصيرية للعراق وسيادته
ونتوقع إجماعا عليها من القوى المعتدلة والمؤتلفة في الحكومة
أجرت فضائية (العراقية) عبر برنامج (الدائرة)، حوارا شاملا وصريحا مع فخامة رئيس الجمهورية السيد جلال طالباني خصص للحديث عن الاتفاقية المقرر توقيعها بين العراق والولايات المتحدة واهميتها للبلدين. فيما يأتي نص الحوار:
*مقدم البرنامج السيد حسن الموسوي: أهلا وسهلا بكم في دائرتنا التي تفتح ملفات ولا تسمح بالخروج عن محيطها في القضايا الاساسية التي تشغل الساحة الدولية والاقليمية والمحلية ولكننا نبدأ اليوم من ساحتنا العراقية حيث الاتفاقية الاستراتيجية وسيكون في دائرة حديثنا اليوم فخامة الرئيس جلال طالباني، اهلا بكم فخامة الرئيس، دائرة الحديث ستكون حول الاتفاقية الامنية، اتفاقية الانسحاب، اتفاقية الترتيبات، التسميات مختلفة بسبب وجهات النظر المتعددة تجاه الموضوع، اين نقف اليوم من الاتفاقية الامنية؟
-اولا، الاتفاقية الامنية عنوانها واضح، لماذا الاختلاف على العنوان؟ الاتفاقية عنوانها اتفاقية انسحاب قوات التحالف من العراق واستكمال سيادة العراق الوطنية في جميع القضايا التي لم يتم الحصول عليها، ليس اسمها امنية، اسمها (اتفاقية انسحاب قوات التحالف من العراق) هذا هو العنوان الرسمي للاتفاقية.
*أليس الانسحاب شأنا عسكريا ؟ اذا لماذا زج السياسة بهذا الوسع في اتفاقية من هذا النوع أم ان هناك شيئا آخر في هذه الاتفاقية؟
-مع الاسف الشديد الكثير من اخواننا في العراق لا يعرفون ما وراء الكواليس، نحن لسنا بلدا حرا مستقلا متحررا من جميع القيود، نحن بلد مازلنا تحت قرارات الامم المتحدة التي تفرض علينا نوعا من الاحتلال وتنتقص من سيادتنا، سيادتنا على اجوائنا وعلى بحارنا وأراضينا، وهي جميعا مازالت تحت إمرة قوات التحالف واعتقال العديد من المواطنين العراقيين وسجنهم مازال بيد قوات التحالف، فالمؤسف ان الكثير من الذين ينتقدون لا يعرفون وضعية العراق الحالية ولا يعرفون بديل الوضع الحالي، نحن نعتقد ان مسألة وجود قوات عسكرية ليست امنية فقط بل ان وجود قوات عسكرية ناجم عن قرار من الامم المتحدة يقيد حرية العراق من عدة نواح، لذلك فهي مسألة عسكرية سياسية ونحن اردناها ثقافية، اجتماعية، تكنولوجية، كي يستفيد العراق بهذه المناسبة من التكنولوجيا الامريكية ومن الامور الثقافية.
*اذا، لماذا هذه التقاطعات العراقية حول الموضوع اذا كانت الحاجة هي انه لابد من الانسحاب او توقيع اتفاقية امنية والسيادة المنقوصة ؟
-هنالك اختلاف في العراق حول الشروط التي تبقى فيها القوات بعد توقيع الاتفاقية، لان القوات ليست عبارة عن مسافر يحمل حقيبة ونقول له تفضل بركوب السيارة واذهب، هناك قوات قوامها (140) الف فرد موجودة هنا وعندها مهمات ولديها اجهزة ودبابات ومدافع عندما تريد ان تنقلها تحتاج الى النقل، يعني حتى السيناتور اوباما المستعجل في الانسحاب من العراق حدد (16) شهرا لانسحاب القوات من العراق، لذلك المسألة تتعلق بشروط بقاء القوات وبقضايا اخرى اعتقد غير واضحة لدى الجميع.
انا اعتقد أن بلدا حديثا في الديمقراطية كالعراق شيء طبيعي ان تختلف فيه الآراء وان تكون هنالك مناقشات طويلة وعريضة حول هذه القضية الهامة، لان هذه القضية مصيرية تتعلق بسيادة العراق.
هنالك ترتيبات فنية بجانب ترتيبات غير فنية.
*ما هو المكسب السياسي الكبير الذي تحصل عليه الولايات المتحدة من توقيع هذه الاتفاقية طالما الامر مختلف بين ما هو فني وعسكري وبين ما هو سياسي؟
-اعتقد هذا السؤال يجب ان يوجه الى الوزيرة كوندوليزا رايس وليس لجلال طالباني، جلال طالباني رئيس جمهورية العراق، انا استطيع ان اتكلم عن فوائد الجانب العراقي ولا استطيع ان اتكلم عن فوائد الجانب الامريكي.
*هل تعتقد ان الولايات المتحدة تحصل على مكسب سياسي من هذه الاتفاقية ؟
-لابد انها تحصل، لان الاتفاقية عادة هي توافق ارادتين ومصلحتين وهي اتحاد منفعتين، فلابد ان تكون للعراق منافع ولابد ان تكون لامريكا منافع، اما نوعية هذه المنافع اذا سألتني عن العراق سأتكلم.
*ما هو افضل مكسب عراقي في هذه الاتفاقية بنظركم؟
-اولا، تحديد مدة انسحاب القوات وهذا الانسحاب كان الكثير من الاخوة يصرون عليه، هذا قد تحدد عام 2011.
ثانيا، استعادة حرية العراق الكاملة فيما يتعلق بالتصرف بقواته ونقلها.
ثالثا، حرية العراق على مواطنيه ومنع اعتقال العراقيين.
رابعا، استعادة العراق لسيادته الجوية والبحرية والبرية.
خامسا، خروج الاحتلال الاجنبي وفق القرارات الدولية.
هذا بجانب وجود منافع اخرى اذا تمت قراءتها تجدون فيها.
*لماذا لم يعمل في السنوات الماضية على استنزاع العراق من البند السابع واسترداد السيادة وغيرها حتى وصلنا الى وقت حرج وبالتالي تقول واشنطن انه ليس هنالك هامش؟
-كنت من الذين كانوا يعتقدون انه كان يجب البدء بالمفاوضات حول هذه النقطة منذ استعادتنا سيادتنا من زمن السفير بريمر، فالاتفاقية التي وقعناها مع السفير بريمر فيها نقطة انه يجب العمل من اجل اتفاق امني فكان من واجب العراق ان يسعى منذ 2004 لمثل هذه الاتفاقية كي نتخلص من الكثير من المشاكل والصعوبات التي واجهناها ببقاء قرار الاحتلال على العراق.
*وما الذي حال دون ذلك ؟
-الوضع العراقي السياسي، انشغال الوزارات المختلفة بقضايا الامن والاستقرار وعدم التقدير الصحيح والصائب لأهمية هذه الاتفاقية.
*والجانب الامريكي، ألم يرغب في ذلك ؟
-الجانب الامريكي لم يكن مستعجلا في ذلك ولكننا كان علينا ان نكون مستعجلين وكان علينا ان نبحث لان هذا مطلب عراقي، انا اتذكر عندما زرنا مع وفد عراقي امريكا بصحبة سماحة السيد عبدالعزيز الحكيم والآخرين ايضا طالبنا هناك بهذه الاتفاقية لانها تخلصنا من الكثير من القيود المجحفة بحقنا وباستقلالنا.
*لو سألتك حول ترتيب الضرورات لهذه الاتفاقية؟، اولا ما هي الضرورة امنيا، ثانيا، هل هي الخيار الوحيد الذي لابد منه؟ اما ان نوقع واما ان تنسحب الولايات المتحدة او تمدد بقاء القوات ؟
-انا لا اعتقد ان المسألة بهذا الشكل، انا اعتقد ان المسألة هي موضوع تفاوضي والعراق مازال امامه وقت والسيد رئيس الوزراء اتخذ قرارا وسلم الامريكان المقترحات التي عرضها مجلس الوزراء والاخوة الآخرون لتعديل الاتفاقية المقترحة وهو ينتظر ونحن معه ننتظر الجواب الامريكي.
نحن قررنا في المجلس التنفيذي ألا ننفرد بموقف وألا نقول برفض او بقبول هذه الاتفاقية ريثما يأتينا الجواب الامريكي وندرسه معا وحينئذ يكون لنا نحن الاعضاء الاربعة في المجلس التنفيذي موقف موحد.
* أبرز التعديلات التي تنتظرون الرد عليها ؟
-هناك تعديلات كثيرة حقيقة من الاحسن ان توجه السؤال الى المفاوضين العراقيين، هنالك بعض المسائل الفنية، بعض المسائل اللغوية، بعض المسائل المتعلقة كحصانة القوات الامريكية في العراق.
*ولكنكم في المجلس السياسي تبحثون هذه التعديلات، فلماذا لا تعرفون الكثير عنها ؟
-اعرف الكثير عنها ودرستها، لكن لا اريد ان اتكلم عنها، قلت لك، قبل ان يأتي الجواب الامريكي ولا اريد ان انفرد بموقف وأخالف القرار الذي اتخذناه بالاجماع في المجلس التنفيذي.
*اذا كانت هذه التعديلات مطاللب وطنية عراقية، هل لا تستطيع البوح بها ؟
-هذه مطالب عراقية وطنية وكلها من مصلحة العراق لكنها مازالت قيد الدرس بين الامريكان والعراق.
*ما هي الضرورة لهذه الاتفاقية ؟
-الضرورة تكمن في استكمال الاستقلال الوطني العراقي وعودة الحقوق العراقية في السيطرة على أرضه ومياهه واجوائه والتصرف بقواته وثرواته الوطنية التي مازالت ايضا تحت الحماية الدولية.
*وإلى أي مدى في نظركم سنشهد إجماعا عراقيا وطنيا على هذه المطالب ؟
-لا اعتقد ان يكون هنالك اجماع عراقي، نحن في العراق أحزاب وفئات وجماعات مختلفة ومتعددة، لكن ما اتوقعه ان نجد اجماعا من القوى (التي انا اسميها) المعتدلة والمؤتلفة في الحكومة العراقية.
*اذا تحقق هذا الاجماع، فإلى أي مدى تعتقد ان هذه الاتفاقية ستكون محل رضا وطني عبر الاجيال القادمة وبالتالي ستكون محطة مهمة ؟
-هذه الاتفاقية تتضمن جوانب ايجابية كثيرة وفيها جوانب سلبية، نحن نريد ان نعدلها، اذا تحققت اضافة الى المقترحات العراقية ستكون اتفاقية مشرفة نستطيع ان نفتخر بها امام الاجيال القادمة باننا حققنا استعادة استقلال العراق، استعادة سيادة العراق على ارضه ومياهه واجوائه وحققنا استعادة السيطرة على ثرواتنا الوطنية العراقية وبالدرجة الاساسية واردت النفط وحققنا كذلك ترحيل القوات المتحالفة الموجودة في العراق وهذه مدة قصيرة نسبيا، لاحظوا الاتفاقية البريطانية – العراقية في العهد الملكي حددت (20) عاما لانسحاب القوات، نحن الآن نحدد ثلاث سنوات لترحيل قوات التحالف، فهذه انجازات ضخمة، اذا تحققت الجوانب الايجابية مع اقرار الجانب الامريكي للتعديلات العراقية.
*الى اي مدى يستطيع المفاوض العراقي ان يدخل هذه التعديلات وما القوة التي يستند اليها وما الرصيد الذي يمكنه ان يدخل وينتزع؟
-اولا، المفاوض العراقي بارع.
انا اغتنم المناسبة لأشكر المفاوضين العراقيين الذين دخلوا في مفاوضات شاقة وشائكة مع الجانب الامريكي وابدعوا فيها بحيث حققوا انجازات رائعة، وكذلك السيد رئيس الوزراء يستند الى قوة الشعب العراقي وعلى دعم القوى العراقية المختلفة وعلى دعم القوى المؤتلفة في الحكومة وعلى المنطق وعلى الحق وهذان كبيران وان كانا غير مرئيين، ثم ان الجانب الامريكي ليس متشددا او معاندا كما يبدو للبعض، فهنالك مجال للكلام والتفاهم للوصول الى نتائج مشتركة واذا لم نصل الى نتائج مشتركة حيث سألتم هل هذا الخيار الوحيد، كلا، ليس هو الخيار الوحيد لان هنالك خيارا آخر وهو العودة الى الامم المتحدة والمطالبة بتمديد الاحتلال، فالآن بامكان القوات الامريكية ان يعتقلوك بعد خروجك من هنا، وانا كرئيس الجمهورية لست بقادر على اطلاق سراحك بموجب القرار الاممي هذه الحقوق ممنوحة لهذه القوات.
*هل تعتقد ان توصيف الاحتلال من الضروري استخدامه ؟
-لماذا أضيف العراق الى قائمة الاحتلال حتى تتمتع قوات التحالف ببعض صلاحيات وحقوق الاحتلال بما فيها هذه التي ذكرتها لك، مثلا، في مجال استعمال الاجواء العراقية اخواننا السوريون اثاروا هذه الضجة، نحن لسنا طرفا في هذه المسألة، فليست لنا السيادة على سمائنا حتى نمنع القوات الامريكية من استعمالها، عندما نحصل على هذه الاتفاقية بالشكل الذي نريدها حينئذ نستطيع ان نمنع القوات الامريكية الموجودة في العراق من استعمال اجوائنا ضد تركيا، ضد ايران وسوريا، ضد اي بلد آخر، اما الآن فليست لنا صلاحية، فهنالك نقاط غير مفهومة للرأي العام العراقي.
*فخامة الرئيس، تقول انكم لا تستطيعون ان تقفوا حاجزا او حائلا دون تصرفات الولايات المتحدة ضد دول الجوار إلا بتوقيع هذه الاتفاقية، هل يعقل ان واشنطن مطلقة اليد الى هذا الحد وألا يتناقض مع القرارات الدولية ؟
-نعم يعقل، وهذا لا يتناقض مع القرارات الدولية بل ينطبق، انتم لستم متطلعين على القرارات الدولية، فهي التي تسمح لأمريكا باستعمال سماء واجواء العراق.
*القرار 1483 يذكر عبارة استرداد السيادة الكاملة للعراق ؟
-يذكر استرداد السيادة الكاملة لكن مع هذه الملاحظات ومع بقاء حرية الاعتقال، كم ألف عراقي معتقل في السجون الامريكية، هل هذه سيادة ؟
*اذا لماذا لم يعترض على هذا القرار الدولي في حينه ؟
-لاننا نريد استكمال استقلال العراق، فيخطأ من يقول ان العراق الآن مستقل كاملا ويخطأ من يقول ان لنا سيادتنا على المياه وعلى الاراضي والبحار العراقية.
*وأين موقف الدستور العراقي من دول الجوار وعدم استخدام اراضيه ضدكم ؟
-الدستور العراقي يقول، عندما يكون العراق مستقلا متحررا من القيود سيكون فاعلا ولن يسمح باستعمال الاراضي العراقية ضد دول الجوار ولكن الآن امكانياتنا محدودة فلنكن واضحين وواقعيين، الآن توجد منظمة اسمها (PKK) في كردستان العراق تستعمل الاراضي العراقية ضد تركيا وهنالك منظمة اخرى اسمها (ثذاك) تستعمل الاراضي العراقية ضد ايران لا نستطيع منعهما لان سيادتنا ليست كاملة وقواتنا ليست كاملة وكذلك جاهزيتنا.
*وهل تفهم دول الجوار هذا الموضوع ؟
-بعضها تفهم وبعضها لا تفهم.
*اذا لماذا تطلب هذه الدول من الحكومة العراقية مالا تستطيع عمله ؟
-لانها تريد ان تحملنا ما لا طاقة لنا به.
*فخامة الرئيس، ما هي الضمانات من هذه الاتفاقية حيث اشيع أن الرئيس بوش سيوقع الاتفاقية دون عرضه على الكونغرس ولن تكون ملزمة للادارات القادمة، فما هي الضمانات اذا لم يفز الجمهوريون بالانتخابات ؟
-هذا ليس صحيحا، النظام الامريكي هو نظام خاص، الكونغرس والرئيس يشتركان في السلطتين التشريعية والتنفيذية والرئيس الامريكي عندما يوقع على اتفاقية، هذه الاتفاقية ستكون ملزمة للجانب الامريكي إلا اذا الجانب الامريكي ألغاه بقانون وبصلاحية قانونية تشريعية وهذا ما نستطيع ان نفعله ايضا، احدى مواد الاتفاقية تتضمن انه اذا اردنا في اي وقت ان نطالب بالغاء الاتفاقية قبل سنة من انتهاء مدة الاتفاقية سنطالب، لنا ايضا حق نقض الاتفاقية لكن نحن تسلمنا رسالة من السفير الامريكي في بغداد ووزعتها على اعضاء المجلس السياسي للامن الوطني يقول السفير فيه ان الرئيس الامريكي ملزم وملتزم ايضا بالاتفاقية التي يوقعها معكم والرئيس القادم ايضا ملتزم الا اذا جاء الرئيس القادم بقرار من الكونغرس لإلغاء هذه الاتفاقية.
*هل تعتقد ان هذه الاتفاقية ستؤثر على الانتخابات الامريكية ؟
-لا اعتقد.
*هل هناك فرق بين الديمقراطيين والجمهوريين في تنفيذ هذه الاتفاقية ؟
-نعم يوجد فرق، يوجد نقاط للاسف غير واضحة للرأي العام العراقي، كارل ليفين السيناتور الديمقراطي المسؤول عن الامن ينتقد بوش ويقول ان بوش في هذه الاتفاقية تنازل عن كثير من حقوقه للعراق ويقول: انت تنازلت عن حقوق لرئيس امريكا بالنسبة للعراقيين، هنالك ايضا شيء آخر ان موقف الجمهوري والموقف الديمقراطي ليسا بعيدين جدا، السيناتور اوباما يقول انه يسحب القوات خلال ستة عشر شهرا مع (انتبه الى عبارة مع) ابقاء قوات كافية لمحاربة الارهاب ولتدريب القوات العراقية، الله يعلم عدد القوات الكافية لمحاربة الارهاب وتدريب القوات العراقية وكذلك الزمن والسقف لبقائها، لذلك هنالك نقاط حساسة ارجو من اخوتنا السياسيين العراقيين والاعلاميين العراقيين ان ينتبهوا اليها، هذه مسألة مصيرية خطيرة، مسألة لا يمكن التلاعب بالكلمات ولا يمكن تجاهل الكلمات ولا يمكن ان ننسى دقة ما يتضمنه المشروع وما وراء المشروع.
*لذلك انت في دائرة حديثنا ؟
-لذلك انا مكبل اليوم بقيودك بدائرة الحديث ولكنني سأبقى ادافع عن حقي في حرية ابداء الكلام.
*سوف اريحك من هذا التكبيل، اين تضع تصريحات رئيس اقليم كردستان وما نسب اليه بأنه حتى في حال عدم التوقيع سوف يصوت اقليم كردستان على بقاء هذه القوات في اقليم كردستان ونحن نتحدث عن اجماع وطني ؟
-السيد بارزاني رئيس اقليم كردستان عبر عن رأي القيادة الكردية، اجتمعت جميع الاحزاب الكردستانية وقررت تأييد الاتفاقية وهذا ما أعلنه السيد بارزاني في اجتماع المجلس السياسي للامن الوطني في بغداد امام جميع الاطراف العراقية.
تأييد الاتفاق لا يعني الانفراد بالموقف ولكل طرف في العراق الحق في بيان موقفه لكن الالتزام بالاتفاق اذا قال طرف انا التزم رغم رفض الآخرين هذا معناه خرق للاجماع الوطني، وخاصة ان هناك في العراق الى الآن من يؤيدون نظام صدام حسين، يوجد ناس يؤيدون الملكية.
*برلمان كردستان يملك هذا الحق بالتصويت لبقاء القوات من الناحية الدستورية والواقعية ؟
-كلا، ولا هو يحاول ان يصوت، برلمان كردستان قال رأيه انه يؤيد الاتفاقية، والاستاذ الرئيس مسعود بارزاني قال رأي اقليم كردستان باننا نؤيد، ولكن اذا رفضت فالاتفاقية ستصبح مرفوضة وهذا الرفض يكون مقبولا من الجميع.
*وهل يبرر بقاء القوات في اقليم كردستان ؟
-لا يبرر، لا يمكن للقوات الامريكية ان تبقى في اقليم كردستان بدون موافقة حكومة بغداد، اقليم كردستان جزء من اراضي جمهورية العراق والدستور العراقي ينطبق على اقليم كردستان والقرارات الفيدرالية تمضي في كردستان والقوانين المركزية تمشي في كردستان، فلا يجوز ولا يمكن ان ترفض حكومة بغداد وجود قوات وان يقبل اقليم بوجود قوات.
*هل فعلا ان الكرد متحمسون للاتفاقية كما يشرع في العراق ؟ وما سبب ذلك ؟
-يبدو لي هذا، وهم يعتقدون ان انسحاب القوات الامريكية يسبب حربا اهلية في العراق ويخافون من تدخل الجيران، الآن الجيران يتدخلون والقوات الامريكية موجودة، يخافون من فقدان ما كسبناه من مكاسب في ظل الامن والاستقرار السائدين الآن، هذا هو السبب.
*يعني يخافون من دول الجوار وبنفس الوقت لا يقبلون بتسليح الجيش العراقي ؟
-من قال ان الكرد لا يقبلون بتسليح الجيش العراقي ؟ انا كردي ورئيس الجمهورية وقد بذلت جهودا من اجل تسليح الجيش العراقي، انا الذي ذهبت الى الصين وعقدت عقودا لتسليح الجيش العراقي، انا الذي ذهبت الى باريس وتحدثت مع الرئيس ساركوزي لبيعنا الهيليكوبترات، من قال هذا؟
*هذا يتردد من قنوات اعلامية واطراف سياسية ؟
-انا آسف ان تكون (العراقية) التي هي عراقية تردد اشياء مغرضة معادية.
*سياسيون قالوا ذلك ؟
-ليس هناك سياسي كردي قال ذلك.
*الذي قال ذلك ليس كرديا ؟
-انا لست مسؤولا عن ذلك، انا امثل الكرد هنا ايضا بجانب تمثيلي لبقية العراقيين، انا رئيس جمهورية العراق، انا الساعي لتسليح الجيش العراقي بأحدث انواع الاسلحة واعطيك مثلين اثنين، وزير الداخلية حي يرزق والحمد لله، كانت بعض الدول رفضت تزويد الشرطة العراقية بالسلاح، عندما زرت الصين طالبت الرئيس هو جينتاو بتزويد العراق بالاسلحة فتكرم وتفضل وقال نحن مستعدون لتزويدكم بجميع انواع الاسلحة وعقدنا آنذاك اتفاقية لتزويد قوات الشرطة بالاسلحة.
وعندما ذهبت الى باريس وانا اعرف الرئيس ساركوزي، قلت لفخامته هل تتذكر عندما كنت وزيرا للداخلية، زرتك وقلت لي عند وصولي للرئاسة سأزود العراق بالاسلحة التي يحتاجها، قال نعم، فقلت له نحن الآن بحاجة الى هيليكوبترات، وقال ارسل وفدا ونحن مستعدون لاعطائكم، فلو كنا معارضين (اي الكرد) معارضين لتزويد الجيش العراقي لما انفردت انا بموقف تأييد وبحماسة (اطدي منا ومناك) اسلحة للجيش العراقي.
انا اعتقد هذه الاقوال هي ضمن حملة التشكيك بالاخوة العربية – الكردية، حملة تضعيف للوحدة الوطنية العراقية، حملة المغرضين الخائفين من متانة الوحدة الوطنية العراقية.
*ما اكثر الاطراف العراقية الاخرى المتخوفة من هذه الاتفاقية او رحيل القوات ؟
-تريد ان تضعني في وضع العداء مع اطراف عراقية، انا رئيس جمهورية العراق ملزم وملتزم بان احفظ وحدة الصف الوطني العراقي وان تكون مجالسهم معي بالامانات.
*نريد رسالة طمأنة بانه لا داعي للمخاوف ؟
-انا الى الآن لم اقل رأيي، ارجو ان تنتبه، انا قلت ان المجلس التنفيذي سيقول رأيه بعد استلام التعديلات التي طالبها دولة رئيس الوزراء حينئذ نحن الاربعة سنبين موقفا موحدا لاننا اتفقنا على ان لا ننفرد بابداء المواقف، فعندما نصل الى بيان الموقف سآتي واطلب منك لقاء آخر لأشرح للرأي العام العراقي فوائد الاتفاقية واطالب الرأي العام والقوى السياسية بتأييدها.
*هل هناك سقف زمني لهذه التعديلات ؟
-والله هذه التعديلات قدمها دولة رئيس الوزراء الى الجانب الامريكي والجانب الامريكي اعلن استلامها واخبرونا بانهم يدرسونها وسيردون علينا قريبا.
*وما هي الاجواء بين الطرفين ؟
-الاجواء ايجابية.
*اذا انتقلنا الى الوضع الاقليمي للاتفاقية، من أشد المعارضين للاتفاقية ؟
-اولا، اود ان اقول لاخوتنا في الدول الاقليمية، ايها الاعزاء لا تنسوا ان العراق جمهورية مستقلة ذات سيادة وهي تريد استكمال سيادتها، فبالتالي لا ترضى بانتقاص سيادتها، لذلك ليس لأحد من خارج العراق الحق في ان يفرض علينا رأيا او موقفا لا نقبله، نحن دولة مستقلة لنا حق اقرار الاتفاقيات ونحن لن ولم نرضخ للضغوطات لمنع العلاقات، انا اقول لك مثلا، عندما كنت رئيس مجلس الحكم قررت زيارة ايران وتركيا ولم يكن الاصدقاء الامريكان راضين عن هذه الزيارة ولكنني زرت ايران وزرت تركيا وعقدنا اتفاقيات، نحن ننطلق من المصالح الوطنية العراقية ونرجو من الاخوان الجيران ايضا ان يراعوا مصلحة العراق وان يتركوا لنا تقرير مصيرنا فغير ذلك يعني ان ليس للشعب العراقي حق تقرير مصيره لكن لجيران العراق حق تقرير مصير الشعب العراقي.
*ولكن ألا تعتقد ان القضية العراقية مدولة بموجب الاحداث ؟
-نعم، القضية العراقية الى حد ما مدولة وهذه القرارات الدولية الظالمة التي صدرت سواء بعد الاحتلال او قبل الاحتلال، هذه القرارات فيها قرارات مجحفة، بها قرارات ضد صدام حسين لكن مازالت سارية علينا ونحن ندفع الثمن، الى الآن العراق تحت البند السابع بمعنى اننا نهدد الامن والاستقرار ونحن ضحية التدخلات، بالنسبة للوضع الاقليمي هنالك معارضة علنية من جانب الاخوة الايرانيين ومن جانب الاشقاء السوريين فقط.
*بالنسبة للموقف الايراني، هل صحيح ان ايران تسعى لعدم توقيع الاتفاقية وعدم تمريرها بأي شكل ؟
-انا لا اعرف جميع هذه السياسات الايرانية الداخلية، ايران دولة كبيرة ودولة ذكية ولها اجندتها، ايران علنا تعارض الاتفاقية ولكن الى متى والى اي مدى ؟ وهل اذا وجدت ايران ان هنالك شبه اجماع من الشعب العراقي هل ستبقى ايران معارضة للاتفاقية ام ستقبل بالرأي العراقي؟
*لكن الامريكان يقولون علنا ان ايران تسعى لعدم توقيع الاتفاقية، ما الذي يجعل الامريكان يتبنون هذا الموقف ؟
-انا لا اضع نفسي في الصراع الامريكي – الايراني، كل منهما يتهم الآخر بأشياء كثيرة نحن لنا موقف عراقي خاص، مثلا الامريك